إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
297
الإعتصام
صراح كبدعة الجاهلية التي نبه عليها القرآن كقوله تعالى « وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا » الآية وقوله تعالى « وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء » وقوله تعالى « ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام » وكذلك بدعة المنافقين حيث اتخذوا الدين ذريعة لحفظ النفس والمال وما أشبه ذلك مما لا يشك أنه كفر صراح ومنها ما هو من المعاصي التي ليست بكفر أو يختلف هل هي كفر أم لا كبدعة الخوارج والقدرية والمرجئة ومن أشبههم من الفرق الضالة ومنها ما هو معصية ويتفق عليها ليست بكفر كبدعة التبتل والصيام قائما في الشمس والخصاء بقصد قطع شهوة الجماع ومنها ما هو مكروه كما يقول مالك في اتباع رمضان بست من شوال وقراءة القرآن بالإدارة والاجتماع للدعاء عشية عرفة وذكر السلاطين في خطبة الجمعة - على ما قاله ابن عبد السلام الشافعي - وما أشبه ذلك فمعلوم أن هذه البدع ليست في رتبة واحدة فلا يصح مع هذا أن يقال إنها على حكم واحد هو الكراهة فقط أو التحريم فقط ووجه ثالث إن المعاصي منها صغائر ومنها كبائر ويعرف ذلك بكونها واقعة في الضروريات أو الحاجيات أو التكميليات فإن كانت في الضروريات فهي أعظم الكبائر وإن وقعت في التحسينات فهي أدنى رتبة بلا إشكال وإن وقعت في الحاجيات فمتوسطة بين الرتبتين ثم إن كل رتبة من هذه الرتب لها مكمل ولا يمكن في المكمل أن يكون في رتبة المكمل فإن المكمل مع المكمل في نسبة الوسيلة مع المقصد ولا تبلغ الوسيلة رتبة المقصد فقد ظهر تفاوت رتب المعاصي والمخالفات وأيضا فإن الضروريات إذا تؤملت وجدت على مراتب في التأكيد وعدمه فليست مرتبة النفس كمرتبة الدين وليس تستصغر حرمة النفس في جنب حرمة الدين